النشرة البريدية
رؤية تصنع المستقبل

التصنيف
كتاب
تاريخ النشر
10 March 2026

«لقد صنعنا جيوشًا من المديرين الخائفين من استيعاب وجهات النظر الجديدة، العاجزين عن العمل من دون خطة مسبقة».. هذه الكلمات تُوردها بيث كمستوك، نائبة رئيس "جنرال إلكتريك" السابقة، في الفصل الأول من كتابها «رؤية تصنع المستقبل» الصادر عن دار صفحة سبعة.

لكن خلف هذا النقد الحاد للمؤسسات، تكمن قصة أكثر رقة: امرأة هادئة ومنطوية، تجد نفسها فجأة وسط عمالقة الصناعة، وهي تحمل خوفًا إنسانيًا عميقًا من فكرة "البدء من جديد" بعدما صارت أمًا. بيث لا تقدم لنا وصفة للنجاح، بل تسرد كيف يمكن للضعف أن يتحول إلى بوصلة.

مختبر الظل

في عالم يرى الصراخ كضمان حضور، اكتشفت بيث قوة الصمت. تقول: «عندما لا ينتظر الآخرون منك فعل الكثير، يصبح لديك مساحة للقيام بالتجارب».

هذه "المساحة" هي ما تسميه المختبر الحقيقي للخبرة؛ حيث لا تلاحقك أضواء التوقعات ولا ضجيج النتائج السريعة. العمل في الظل يمنحك رفاهية الخطأ والتعلم والنمو الهادئ.

صراع "الخارطة" و"الخيال"

في رحلتها، واجهت بيث "جون"، وهو ليس مجرد مدير، بل هو تجسيد حي للعقلية التقليدية التي ترى في الابتكار تهديدًا وفي التغيير إرباكًا. كان الصراع بينهما هو صراع "الخارطة" القديمة مقابل "الإذن بالتخيل".

تقول بيث: «ائذن لنفسك بتصور سُبل أفضل؛ أن ترى الفرص حيث لا يرى الآخرون إلا المخاطر». هذا الإذن هو السلاح الذي واجهت به الجمود؛ فبينما كان الآخرون يتمسكون بخططهم الخمسية الجاهزة، كانت هي تتبنى "عقلية المبتدئ" التي لا تخجل من التساؤل والشك، وتدرك أن النتائج العظيمة تولد غالبًا من قرارات لا نملك ضمانة لمثاليتها.

العودة إلى البدء

ما يتبقى من رحلة بيث ليس قصص الاجتماعات الكبرى، بل تلك اللحظات التي قررت فيها أن تكون "المتعلم المستمر" رغم منصبها الرفيع. لقد علمتنا أن القوة الحقيقية في الإدارة لا تأتي من فرض السيطرة، بل من الشجاعة لمواجهة أنفسنا ومؤسساتنا بالأسئلة الصعبة.

في النهاية، القيادة هي تلك المرآة التي نختار أن نرى فيها عيوبنا بوضوح، قبل أن نرى فيها قوتنا.

إلى هنا...ونلتقي في مَطلَعٍ آخر 👋
نقترح عليك أيضًا
مدونة صوتية

الأخطاء المهنية: لماذا العشرينات أفضل مراحل الفشل

منشور

ادفع ثمن تذكرة دخولك

مدونة صوتية

كيف تكتسب المهارات الحياتية

كتاب

من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي؟