النشرة البريدية
النظام التلقائي: ماذا يحدث في عقولنا حين لا نفعل شيئًا؟

معظم الناس يفتحون هواتفهم في اللحظة التي يشعرون فيها بالملل، وهذه هي المشكلة.

فئات المحتوى
التصنيف
مقطع
تاريخ النشر
26 April 2026

لماذا ننظر للملل على أنه عدو؟

في تجربة اجتماعية أجراها عالم النفس «دان غيلبرت»، وُضع مجموعة من الأشخاص في غرفة خالية تمامًا من أي مشتتات؛ لا جوالات، لا كتب، ولا حتى نافذة تطل على الخارج. لم يكن معهم سوى زر واحد، عند الضغط عليه، يتلقى الشخص صعقة كهربائية مؤلمة. كان أمامهم خياران: إما الجلوس مع أفكارهم لمدة 15 دقيقة، أو ضغط الزر للهرب من الفراغ.

المفارقة الصادمة كانت في النتيجة؛ فضّل أغلب المشاركين صعق أنفسهم بالكهرباء على أن يختلوا بأنفسهم في صمت. وكأن الألم الجسدي، على قسوته، كان أهون عليهم من مواجهة الملل.

هذا السلوك يفتح لنا بابًا لفهم ما يسميه العلماء «النظام التلقائي» للدماغ. فعندما نكف عن ممارسة أي نشاط ذهني، لا يتوقف الدماغ عن العمل، بل ينتقل إلى وضعية "الطيار الآلي". في هذه الحالة، يبدأ العقل بمراجعة الملفات القديمة، وتأمل التفاصيل التي نتجاهلها في زحام اليوم.

ولكن، لماذا نهرب من هذه الوضعية بكل قوتنا؟

يبدو أننا في العصر الحديث طوّرنا دفاعات شرسة؛ فنحن نملأ كل فراغ بشاشة أو صوت، ليس بحثًا عن المتعة دائمًا، بل خوفًا مما قد يظهر حين يسود الصمت. ففي لحظات الملل، تبدأ أسئلة "المعنى" الكبرى بالصعود إلى السطح: من أنا؟ وماذا أفعل بحياتي؟ ولأننا لا نملك دائمًا إجابات جاهزة، نختار الهروب.

هذا الانقطاع المستمر عن الملل قد يكون هو السبب الجوهري وراء شعورنا المتزايد بالفراغ؛ فحين كانت الأجيال السابقة تجد في الملل مساحة للتأمل، نغلق نحن اليوم هذا النظام تمامًا. نحن لا نمنح عقولنا الفرصة لتبني روابطها الخاصة لأننا نغذيها بمشتتات خارجية طوال الوقت.

إن إتقان«مهارة الملل» لا يعني السعي وراء التعاسة، بل يعني التصالح مع مساحة الصمت. في البداية، ستشعر وكأن كل خلية في دماغك تصرخ، تطالب بالجوال أو بأي ضجيج يملأ الفراغ، وسيلاحقك القلق من أنك “تفوّت شيئًا ما”. لكن الحقيقة التي نكتشفها متأخرين: أنّا لا نفوّت شيئًا، بل إننا في زحام الهروب… نفوّت فرصة استكشاف بأنفسنا.

الملل ليس عائقًا يمرنا أحيانًا، بل هو بوابة ضرورية. إذ أننا أثناء الصمت نبدأ في طرح الأسئلة وإعادة ترتيب الأهداف. الهدف ليس بالضرورة أن نصبح "أسعد"، بل أن نصبح أكثر اتصالًا بذواتنا، وأكثر قدرة على صياغة معنى لحياتنا يتجاوز مجرد الاستهلاك اليومي للمشتتات.

ماذا لو قلت لك: ضع جوالك لربع ساعة… وواجه الملل، هل ستفعل؟

المصدر الأصلي
إلى هنا...ونلتقي في مَطلَعٍ آخر 👋
نقترح عليك أيضًا
مدونة صوتية

خلاصة تجارب مبتكر الآيفون

مقطع

تجربة دوولينجو: المستخدم المجاني ليس خسارة… هو الوقود

مقال

لا مزيد من الأسئلة… أرجوك

كتاب

المخ الأبلة: عالم أعصاب يشرح لك حقيقة ما يدور في رأسك