
حين تخبرك البيانات متى يتأخر محمد، لكن قصته تخبرك لماذا يقلق، فأنت أمام سؤال يواجهه كل مصمم منتج: هل تبني على ما رأيت، أم على ما فهمت؟
في تصميم المنتجات، نتحرك عادةً بين رؤيتين تشبهان عمل المخرج السينمائي خلف كاميرته.
هناك عدسة "النمط السلوكي" (Archetype) التي تمنحنا اللقطة الواسعة، حيث الأرقام والمسارات الواضحة تخبرنا "ماذا يفعل الناس" بدقة باردة تجعل المنتج متماسكاً لكنه قد يفتقر للنبض. وفي المقابل، نجد عدسة "الشخصية الافتراضية" (Persona) التي تقترب من وجه "محمد" وهو يراقب ساعة الحافلة، لتقول لنا "كيف يشعر الإنسان"؛ وهي الأداة التي تحمي الفريق من الوقوع في فخ التصميم الآلي، رغم أنها قد تغرق أحياناً في تفاصيل جانبية لا تخدم جوهر القرار.
هذا الانتقال من التحليل إلى الشعور هو مهارة التوقيت؛ فإذا شعرت أن بوصلة مشروعك تائهة وتفتقر للوضوح، عد إلى "الأنماط" لترتكز على أهداف المستخدم وسلوكه الفعلي، أما إذا وجدت أن منتجك أصبح «روبوتيًا»، فاستحضر قلق محمد خلف تلك الحافلة لتعيد التعاطف إلى قلب التجربة.
الأرقام ترسم المسار، والقصص تمنحه الدافع، وكلاهما يبدأ بإنسان يدفع قراراتنا.
في مشروعك الحالي: أي الأداتين تفيد آخر مشروعٍ عملت عليه؟